السيد محسن الخرازي
402
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الاستيجار على العبادات للميت . وإن الاستشكال في ذلك بمنافاة ذلك لاعتبار التقرب فيها ممكن الدفع خصوصا بملاحظة ما ورد من الاستيجار للحج ودعوى خروجه بالنص فاسدة ، لأن مرجعها إلى عدم اعتبار القربة في الحج ؛ وأضعف منها دعوى أنّ الاستيجار على المقدمات كما لا يخفى ، مع أن ظاهر ما ورد في استيجار مولانا الصادق عليه السلام للحج عن ولده إسماعيل كون الإجارة على نفس الاعمال . « 1 » ولا يذهب عليك أوّلًا : أن قضاء ما على ذمة الغير من العبادة كقضاء ما على ذمته من الدين ، فكما أن أداء الدين لا يتوقف على قصد النيابة عنه كذلك أداء ما على ذمته من العبادة . وعليه فلامخلص عن الإشكال إلّا بداعي إلى الداعي أو بجعل عقد الإجارة من المقدمات التي يتمكن فيها من قصد الإخلاص كما مرّ بيانه تفصيلًا . وحاصله كما في إرشاد الطالب أنه لو كان سائر شرائط الإجارة حاصلة لما كان اشتراط قصد التقرب موجبا لبطلانها ، حيث إن الأجير لو أتى بالعمل بداعي استحقاق الأجرة شرعا لئلا يبقى الدين على عهدته ويبتلى يوم القيامة بحسابه كان هذا نفسه نحو تقرب إلى الله سبحانه ، لا أنه ينافي التقرب في ذلك العمل . وعلى ذلك فلو استأجر من يصلح للإمامة لإعادة صلاته حتى اقتدى به صح الاستيجار ولا ينافي قصد التقرب المعتبر في أصل الصلاة وإعادتها « 2 » . ولا يخفى أن ما ذكره صحيح بحسب القاعدة ، ولكن ورد النهى عن أجرة الإمامة بخصوصها ، وتقدم البحث عنه فراجع . وثانياً : كما أفاد السيّد المحقّق الخوئي قدس سره : أنّ أخذ الأجرة إما لتنزيل نفسه منزلة
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 65 . ( 2 ) إرشاد الطالب ، ص 296 .